الشيخ الأنصاري

156

مطارح الأنظار ( ط . ج )

[ منها : العلم الإجمالي بصدور جملة كثيرة من الأخبار عن الأئمّة عليهم السّلام وشدّة اهتمام الأصحاب بتنقيح الأخبار ] فمنها : أنّا بعد ما وجدنا وثاقة رواة الأخبار واجتهادهم في تصحيح الآثار مع وفور علمهم وكثرة ورعهم وزيادة حذاقتهم ، علمنا علما ضروريا - لا ريب يدانيه ، ولا شكّ يعتريه - بصدور جملة كثيرة من الأخبار المودعة في كتب أصحابنا مثلا من معادن الوحي ومهابط التنزيل . وكفاك شاهدا في المقام مراجعة ما قيل في بعض مشايخ الرواية وهو العيّاشي صاحب التفسير من بذله ثلاثمائة ألف دينار في تنقيح الأخبار ، فكان بيته كالمسجد بين قار أو كاتب ومقابل ومصحّح ، وكيف لا مع أنّا لو حاولنا كتابة كتاب يشتمل « 1 » على أحوال معاصرينا - وإن لم يرتبط بأمر ديني - نبذل الجهد في تنقيحها وتحصيل ما هو الواقع من حالهم والاحتراز عن الأكاذيب بل عمّا لا نثق به ، ولا نعتمد عليه ، ولعمري إنّ مؤلّفي كتب الأخبار لا يقصر حالهم عن أصحاب النقل ، وأرباب التواريخ وأئمّة اللغة ، فكما أنّا نعتمد عليهم في نقلهم ، ويحصل لنا العلم بل القطع بمطابقة جملة ما ألّفوها ، فكذا يحصل لنا العلم في المقام بصدور جملة من الأخبار ولو بألفاظ مترادفة تفيد مفادها من مخازن العلم ، وبعد إحراز هذا الموضوع نقول : يجب العمل بما علمنا أنّه قول المعصوم من أمر أو نهي مثلا ، فإن علمناه بخصوصه ، فهو ، وإلّا فلا بدّ إمّا « 2 » من العمل بجميع المحتملات عند إمكان الاحتياط ، أو تعيين القول الصادر بطريق ظنّي لقضاء العقل القاطع به وهو المطلوب . وفيه أوّلا : أعمّية الدليل عن المدّعى ، فهو في الحقيقة ينهض على المقام الثاني ؛ فإنّ مناط وجوب العمل بقول المعصوم ليس هو قوله من حيث قوله بل من جهة كشفه عن الواقع ، ومع التنزّل ، فالعبرة بمطلق رضائه ونحن نعلم علما إجماليا بمطابقة جملة من الأمارات الظنّية كالإجماع المنقول والشهرة وعدم الخلاف ونحوها للواقع ، فيلزم رضا المعصوم به ، فالدليل المذكور لو تمّ ، يدلّ على اعتبار مطلق الأمارات الظنّية حيث

--> ( 1 ) . « ل » : يشمل . ( 2 ) . « ل » : - إمّا .